هنا يوجد نقطتان أحبابنا الكرام في صناعة المحتوى، أول شيء المُحتوى، وثاني شيء الإعلان.
المحتوى يجب أن يكون نافعاً وليس تافهاً، طبعاً ليس مُحرَّماً أكيد، نحن مع طلاب المساجد، يعني أن يوضع فيه صور نساء، أن يوضع فيه موسيقا صاخبة، أن يوضع فيه شيءٌ عن الخمور، هذا مرفوضٌ قطعاً، المحتوى يجب أن لا يكون مُحرَّماً، لكن يجب أن لا يكون تافهاً أيضاً، أنا أُضيف هذا الشرط.
تذكرون ألقيت خُطبةً على هذا المِنبر عنوانها المؤثِّرون، لأُبيِّن أنَّ اليوم هناك صناعةٌ اسمُها صناعة التفاهة، يصنعون التفاهة، هذا يولِّد جيلاً مُنعزلاً عن قضايا أُمته، مثلاً صوَّر في بيته وهو يقوم بعمل كذا، ثم يدخل للغرفة الثانية يَخرُج له أخوه، لم يبقَ والعياذ بالله إلا أن يدخُل إلى غرفة النوم! شيءٌ مقرفٌ أن يُصوِّر الإنسان حياته الشخصية ويعرضها للناس بتفاصيلها، إن لم يكن هناك فائدة مرجوّة، فإن لم يكن المُحتوى تافهاً ولا مُحرَّماً ولكن نافعاً، لا أقول دينياً لكنه نافعاً، مثلاً: يُصوِّر الطبيعة والزهور والأشجار وعظمة خَلق الله، وبالمناسبة المُحتوى غير التافه متابعوه قلّة، فلا يحصُد إعجابات كثيرة.
أحد الدُعاة قال لي: والله أنا أقوم بتحضير الدرس أسبوع أجد مئة مشاهدة على الفيسبوك، تأتي والعياذ بالله راقصة تقوم بحركتين تأتي بمليون مشاهدة، قلت له: إيّاك أن تضع نفسك في مقابلها! لا تُقارن نفسك بها، بضاعتهم رائجة لكن أنا أسفه بضاعتي إن وضعتها بجوارهم، أنا أُقدِّم للراقيين، للمساجد، لا أقدِّم للتافهين، فلا أوازِن بين مُشاهداتي ومُشاهداتها أبداً.
فإذا كان المُحتوى راقي ومفيد وفيه النفع، الآن يبقى موضوع الإعلان، الفيسبوك يتحكَّم فيه الإنسان بنوع الإعلانات ببعض المجالات، بأن يحذف مثلاً إعلان خمور لا أُريد، إعلان بنوك لا أُريد، فينجو من الإعلان عن الخمور والبنوك الربوية، لكن تبقى هناك شُبهة، وهي أنه لا أستطيع أن أتحكَّم فيما داخل الإعلان، مثلاً فيديو لدرس ديني في منتصف الدرس يظهر إعلان حفاضات، فلا أستطيع أن أرفض الإعلان، وفيديو الدرس لا يُناسِب، وأحياناً للأسف يكون صوت مُقرئٍ عظيم من المُقرئين وقرآن، يظهر إعلان لا يتناسب مع المُحتوى أبداً، هذا لا يضبطه الفيسبوك.
أو أنه إعلان لسيارةٍ أعلنوا عنها بطريقةٍ، بأن وضعوا امرأةً والعياذ بالله تكشِف عورتها، هذا أنا والله دائماً في حذرٍ منه، أعلم أن هناك دُعاة أفتوا به، وأعلم أنهم يقومون به، ويقول لك هذا بابٌ من أبواب الرزق، من أين يرتزق؟ فأحظِر الإعلانات التي أجدها سيئة، لكن لا أستطيع أن أتحكَّم بباقي الإعلانات، أنا ما زلت أرى إن استطعنا أن لا نضع إعلانات داخل المُحتوى، لأنها ستخرُج عن إطار الضبط، مستحيل أن تُضبَط بشكلٍ كاملٍ، فأميَل إلى ذلك، أن لا توضع إعلانات نهائياً، وبالتالي لا يوجد رزق وإنما يُصبح المحتوى، مبثوثاً لمن أحب أن يتابع المُحتوى فحسب، دون أن يُروُّج أكثر وأكثر والله أعلم.