رجُلٌ توفي بماسٍ كهربائي وهو يقوم بأعمال الصيانة في مكان عمله، هل يجب على أهل هذا المكان أو الدار دفع الفدية لأهل المتوفى وهل يُعتبَر شهيداً؟
أمّا أنه يُعتبَر شهيداً، فإن شاء الله يُعد شهيداً لكن من شهداء الآخرة لا من شهداء الدنيا، الشهداء نوعان: شهيد الدنيا الذي تجري عليه أحكام الشهادة، وهو الذي توفي في أرض المعركة، يُقاتل في سبيل الله مُقبِلاً غير مُدبِر، فهذا له أحكامٌ، لا يُغسَّل، يُكفَّن ويُصلّى عليه ويُدفَن بدمائه.
أمّا المبطون، الغريق، الحريق، مثل الماس الكهربائي قريبٌ من الحريق، الذي توفي من شاهقٍ، المرأة التي توفيت وهي غير متزوجة تُعتبَر من الشهداء، لم تتزوج في الدنيا، فاتها حظها من الزواج في الدنيا، فتُسمّى من الشهداء، فذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنواعاً من الشهداء، قال العلماء: هؤلاء شهداء الآخرة، هُم تجري عليهم أحكام الميِّت العادي، يُغسَّلون، ويُكفَّنون، ويُصلّى عليهم، ويدفنون كأي إنسانٍ، لكن يُحتسب لهم أجر الشهيد في الآخرة، فمَن توفي في حالة الماس الكهربائي، يُرجى له أجر الشهيد إن شاء الله تعالى.
هل يجب على أهل المكان أو الدار الفدية أو التعويض؟
هذا تابعٌ إذا كان هناك تقصيرٌ منهم، أي تسبَّبوا في ذلك، إن تسبَّبوا في ذلك فيجب عليهم دفع التعويض الذي يُقرره القضاء، أمّا إذا هو بخطأٍ منه، أو بشيءٍ عارضٍ سماويٍ آخر، فلا يجب عليهم دفع شيء، أمّا لو ثبت أنه بسببٍ من عندهم، هُم أتوا به إلى مكانٍ قالوا له: نحن هُنا قد أطفأنا الكهرباء، فتبيَّن أنهم لم يُطفئوا الكهرباء، أو عندهم أسلاكٌ قديمة مُتهالكة ما قالوا له عنها في المكان، فمسَّت يده من غير أن ينتبه أو كذا، يعني إذا ثبت أنهم تسبَّبوا بوفاته فيلزمهم التعويض بما يفرضه القاضي، أمّا إذا لم يثبُت شيءٌ من ذلك فلا شيء عليهم إن شاء الله.