قال تعالى:
قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي(14)
وقال في آيةٍ أُخرى:
قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ(11)
فما التمايُز بينهما؟
أحسنت، العالِم من يُدرِك الفرق، هذه الآيات ترتيبها كما يلي:
قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ(11) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ(12)
قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي(14) فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ ۗ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ(15)
الأولى أمرٌ: (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ) أَخبِر الناس أنَّ الله أمَرَك أن تعبُد الله مُخلصاً له الدين، العبادة مع الإخلاص، فأجاب صلى الله عليه وسلم قال: (اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي) فالأولى أمرٌ والثانية استجابة، الأولى أمَرتني والثانية استجبت يا ربّ، والثانية فيها بلاغة: (قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ) ما قال أعبُد الله، أي الله أعبُد أي لا أعبُد غيره، فقدَّم لفظ الجلالة رفعاً لاسم الجلالة، وبياناً بأنه لا يعبُد إلا الله، بدلاً من أن يقول: أنا لا أعبُد إلا الله، قال: (قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ) أي وحده (مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي) كما نقرأ في الفاتحة:
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ(5)
أي لا نعبُد إلا الله، ولو قال نعبُدك لاحتمل في ذهن أحدهم أن يقول: ونعبُد غيرك معك (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) أي لا نعبُد غيرك (قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ) أي لا أعبُد إلا الله.