الطرفة تروح عن القلوب وقد أصبحت اليوم مع تعقيدات الحياة مطلوبة أكثر للترويح عن النفس على أن تكون في حدود معقولة فالنبي صلى الله عليه وسلم لم ينهَ عن الضحك وإنما نهى عن كثرة الضحك فقال:
ولا تُكثِرِ الضَّحِكَ فإنَّ كثرةَ الضَّحِكِ تُميتُ القلبَ
ضوابط الطُرف:
واليوم على وسائل التواصل تنتشر الطرف بشكل كبير جداً فما الذي يجوز نشره منها وما الذي لا يجوز، وهذه بعض الضوابط:
1- هناك طُرف تتعلق بشعائر الله تعالى وحرماته وهذه لا يجوز نشرها يقول تعالى:
ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ (32)
ويقول أيضاً:
ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ ۗ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ ۖ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (30))
ولا يقولن قائل إنما كنا نضحك ونمزح فإن الله تعالى يقول:
وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65)
مع كل موسم من مواسم الخير كالحج أو الأضحية أو شهر رمضان تنتشر بعض الطرف التي تمس أصل العبادات ومشروعيتها فهذه ينبغي ترك نشرها تعظيماً لشعائر الله.
2- هناك طرف تتعلق بأشخاص معينين فيها انتقاص من شكلهم أو من طريقة كلامهم أو من مهنتهم وهذه لا يجوز نشرها لما فيها من الاستهزاء والتنابز بالألقاب والغيبة والسخرية وكل ذلك منهي عنه:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11)
3- هناك طرف غير أخلاقية تثير الفتن والشهوات وهذه لا يجوز نقلها ولا نشرها.
4- قد يتعمد البعض الكذب لإضحاك الناس وهذا لا يجوز شرعاً، قال النبي صلى الله عليه وسلم:
وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ، وَيْلٌ لَهُ، وَيْلٌ لَهُ
على العموم نشر الطرف جائز بشرط ألا يكون فيها مساس بديننا أو إساءة لأحد أو كذب أو غيبة.
والحمد لله رب العالمين.